حبيب الله الهاشمي الخوئي
8
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
جماعة أو أمّة لغرض ، والأكثر أن يكون سياسة أو وسيلة لكسب الأمرة والقوّة وحيازة مقام الإمامة ، وفسّروا الدستور بتكلَّف الانزواء والعزلة والخمول وعدم التدخل في الأمور ، وخصّصها ابن أبي الحديد بالخصومة بين رئيسين ضالَّين يدعوان كلاهما إلى ضلالة كفتنة عبد الملك وابن الزبير ، وفتنة مروان والضحاك ، وفتنة الحجاج وابن الأشعث ونحو ذلك ، قال : وأما إذا كان أحدهما صاحب حقّ فليست أيّام فتنة ، كالجمل وصفّين ونحوهما ، بل يجب الجهاد مع صاحب الحقّ . أقول : المقصود من الفتنة أعمّ والمراد من الدستور أمر أتمّ ، وليس غرضه عليه السّلام الأمر بالانزواء والعزلة والاستراحة إلى الخمول والتغافل والغفلة بل المقصود الحذر عن التعاون مع دعاة الفتنة وشدّ أزرهم في مقاصدهم الفاسدة ومحقّ الحق ، سواء كان الفتنة لغرض سياسي كما مثّل ، أو لغيره كما في فتنة خلق القرآن في أيّام المأمون ، وسواء كانت لتخاصم بين ضالَّين كما ذكر ، أو تخاصم الحقّ والباطل كفتنة السقيفة والجمل وصفّين . فالمقصود الحذر من إعانة المفتنين ، وتأييد أغراض المبطلين وأمر عليه السّلام بالتمسك بالحقّ في كلّ حين على ما يجب على المسلمين ، ولا عزلة في الإسلام ولا خمول للمسلم ، بل يجب عليه القيام ، كما قال عزّ من قائل ( 46 : السباء ) * ( قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّه ِ مَثْنى وَفُرادى ) * ، ولا مندوحة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل يجب الكفاح عن الحقّ بما تيسّر في كلّ زمان ومكان . الترجمة در هنگام فتنه وآشوب چون شتر دو سأله باش كه نه بار كشد ، ونه شير دهد . در فتنه چنان باش كه بارت ننهند وز دست وزبانت استعانت نبرند زين آتش تند در حذر باش وبهوش تا مدّعيان رند جانت نخرند